من أنا

صورتي
باحث وكاتب لبناني في العلاقات الدولية والدراسات السياسية.حائز على إجازتي حقوق وعلوم سياسية من الجامعة اللبنانية ودبلومي قانون عام وعلاقات دولية, وماستر علاقات دولية ودراسات أوروبية.حاصل على منحة تفوق من الجامعة اللبنانية لنيل شهادة الدكتوراه. حالياً يتابع دراسة الدكتوراه في العلاقات الدولية في جامعة براغ الدولية.

مقابلة إذاعية على راديو صوت فان

وقد تركزت المقابلة حول مواضيع الدور الروسي في لبنان والمنطقة, الازمة السورية, جدية التهديدات الإسرائيلية والملفات اللبنانية من قانون الإنتخاب الى تشكيل الحكومة. يمكن الإستماع لتسجيل المقابلة مع الإعلامية هلا حداد من خلال الرابط التالي: http://www.voiceofvan.net/content/kel-yom-bi-yowmo-30042013



تعليق سياسي 8 : الولايات المتحدة وخدعة ثيران هنيبعل



(التعليق خاص بالمدونة يرجى ذكر ذلك عند إعادة النشر) 
يروى أن القائد التاريخي هنيبعل وأثناء زحفه نحو روما تمت محاصرته في أحد الأودية وأحاط به الرومان من كل صوب, وللحظات إعتقد من معه أنها النهاية, ولكنه كان محنكاً وصاحب باع في الحرب وفنونها. في إحدى ليالي الحصار طلب من الجند تجميع ما في المعسكر من ثيران وربط على قرونها مشاعل وأضاءها وقام بعض الجند بسوقها الى إحد التلال فظن الرومان أن المشاعل "المتحركة" هي جيش هنيبعل فإتجهت كل القوة االرومانية الى النقطة التي دُفعت إليها الثيران وعند وصولهم فجراً الى النقطة إكتشفوا الخدعة وشاهدوا آخر جنود هنيبعل يغادر الوادي من ثغرة أخرى. 

بعد ما جرى في العراق ولبنان وفلسطين ما بين 2001- 2009  كان موقف الولايات المتحدة في الشرق الأوسط شبيه الى حد كبير بحال هنيبعل, كانت في واد محاصرة بإنجازات تاريخية لمحور المقاومة, ولم تكن بدائلها السياسية المتاحة حينها واسعة بل محدودة الى حد بعيد. للمفارقة إستخدمت واشنطن خدعة شبيهة بخدعة هنيبعل, إذ سارعت واشنطن الى إستدعاء تركيا الى دور جديد في الشرق الأوسط, وطلبت من السعودين والقطريين الإنخراط المباشر والفاعل في قضايا المنطقة . ومن خلال هذه القوى الثلاث سعت واشنطن للتحكم بالرأي العام العربي ولا سيما التيار الإسلامي الذي كان في لحظة صعود بفعل إهتزاز الأنظمة الحليفة لواشنطن في اكثر من ساحة لا سيما في مصر. ففي الوقت الذي كان يظن محور المقاومة أن تركيا إنقلبت بإتجاه مصالحه وأن صعود الإخوان المسلمين سيكون أيضا في صالحه, تبين عند إنشقاق " الفجر" أن هذه القوى لم تكن إلا "ثيران" واشنطن في الليلة الحالكة .
 
ولكن ماذا كانت المشاعل؟ حاولت تركيا أن تحدثنا عن فلسطين, عن المقاومة, عن سفينة مرمرة, عن "غضبة" دافوس, عن جهودها في الملف النووي الإيراني, وعن تقربها من النظام السوري. أما الإسلاميون فكانت وعودهم على شاكلة "على القدس رايحين شهداء بالملايين", عن توقهم للحريات والتعددية والتمرد على الهيمنة الأميركية والإستقلال السياسي والتحالف مع إيران والمقاومة. المرحلة الحالية في الشرق الاوسط هي "للواجهات الوطنية" اي النخبة الفاسدة بالمرتبطة بقوى الهيمنة الغربية.

 كشأن كل الاقاليم النامية في العالم أو الأطراف, يتحكم المركز "الرأسمالي المعولم" بمنطقتنا من خلال دمج إقتصادياتها بشكل مشوه في الاقتصاد الدولي ومن خلال نخب فاسدة تابعة وعميلة . لكن هذه النخب تتمتع بمصادر شرعية وقوة مختلفة من الدين والمال والتحالفات والإعلام, وتقوم على خدمة الهيمنة الأميركية, فما الحل؟ عنف ثوري؟ ولكن إشكاليته ان سيأخذ طابع نزاع وحروب اهلية او مذهبية. ام مواجهة القوة الاميركية - الإسرائيلية مباشرة؟ هذا حصل في لبنان والعراق وفلسطين , وحقق نجاحات باهرة, ولكن اليوم أعادت واشنطن الدور "للواجهات الوطنية" ولحلفائها الإقليميين؟ فما الحل؟ البعض سيجيب بأن الحل في "ثورات شعبية جذرية الهدف", أو في "نقل معركة الإنقسامات الثقافية والإجتماعية الى الغرب لتفتيت وحدته", او في "بناء دولة عربية مستقلة متكاملة مع محيطها" , او في مواجهة الأدوات لا سيما آل سعود, كل الإجابات فيها قدر من المنطق ولكنها ليست حلاً كافياً في المدى المنظور. هل نحن بحاجة أيضاً الى "ثيران" من نوع ما؟ سؤال للتفكير اكثر في المعضلة القائمة. 

حسام مطر 

تعليق سياسي 7 - نحن والمقاومة: بين النسيان ونيسان



(التعليق خاص بالمدونة يرجى ذكر ذلك عند إعادة النشر)
 
حين كنت طفلاً في المدرسة الإنجيلية في صور, لطالما فررنا من مقاعد الدارسة على وقع القصف الإسرائيلي, جيل بأكمله رضع الخوف والذعر والإحساس بالعجز الى حد الخجل. كان الفرار والهرب  فلكلوراً شعبياً, طقساً وشعيرة للظفر ببعض الحياة, كنا نرضى بالهزيمة كي نكسب الأنفاس, كنا كالأضاحي لا تملك إلا ان يتجاوزها الجزار الى مناسبة أخرى. لكن هذا كله إنقلب في ليلة واحدة, يومها ولم اكن قد بلغت الثانية عشر, سمعت الأمين العام "الجديد" لحزب الله يقول عام 1993 – على ما أذكر – "كانت المعادلة أنا افكر إذا أنا موجود , أما المعادلة اليوم أنا أقاوم إذاً أنا موجود", ليلتها خططت العبارة على ورقة وتوسدتها وغفوت ولم أستفق إلا وأنا حر, حر من الأوهام والفزع والخضوع. 

في عدوان نيسان 1996, قتلتنا إسرائيل في مقر قوات حفظ السلام, يا سلام, وفي سيارات الإسعاف والملاجىء والبيوت والحقول, حينها كان بعض اللبنانيين مزعوج  من المقاومة لأن إسرائيل قصفت معامل الكهرباء وتعطل "المكيف", شركاؤنا في الوطن هم, ولكن "المكيف" عزيز. في مقر الامم المتحدة, رضيعة بلا رأس, في المنصوري إسعاف معجونة بلحم عائلة كاملة, إجتمع العالم في شرم الشيخ يومها وقرر أننا لا نستحق إلا هذا. شركاؤنا في الوطن كانوا مزعوجين, كان الطقس حاراً وتعطل "المكيف". 

صبيحة 24 من ايار 2000 كانت ولادتي الثالثة, بعد ولادتي البيولوجية وولادتي على عبارة "أنا أقاوم إذا أنا موجود". لا اخفيكم سراً, قبلها كنت متعلقاً بالمقاومة ولكن لم أكن مؤمناً بإنتصارها, لم إقتنع ان أرضنا ستتحرر يوماً, أو أني سأرى فلسطين, كان حلماً مستحيلاً. لم أكن مؤمناً بقدرة المقاومة قبيل صبيحة 24 أيار, كانت رواسب الخوف والهزيمة لا زالت مستحكمة, كانت أحاديث المنطق والمعادلات المادية وتوازنات القوى تنهش عقلي, كيف يمكن أن نهزم هذا الجمع؟ صبيحة الخامس والعشرين من أيار 2000 كنت في بنت جبيل, قبلت تراب الجنوب, رأيت فلسطين, وسمعت في تلك العشية "نبي" كرامتنا يقول" إن إسرائيل هذه أوهن من بيت العنكبوت", ولم أستفق إلا وأنا مؤمن. 

14 آب , تاريخ ولادتي البيولوجية, أصبح في عام 2006 تاريخ ولادتي الرابعة أيضاً, وولادة جيل جديد بأكمله. إنتقلنا من توازن الرعب الى توازن القوة, من التحرير الى صد الغزو, من البكاء في جهة واحدة الى العويل في "الجهات" الأخرى, من الإيمان بالمقاومة الى اليقين بها وذوبان الأنا فيها, من شركاء يندبون "المكيف" الى شركاء يطعنون في البطن وليس الظهر, يا لوقاحتهم. المقاومة إعادت خلقنا من جديد عند كل مفترق, خلقاً منزهً من الخوف والخيبة والإنكسار والخضوع, خلقاً مفعماً بالكرامة والثبات والوعي والحماسة. لم يعد مهماً إن سلم حزب الله سلاحه او لم يسلم, أصبحت المعضلة في مكان أخر, في جيل ليس مستعداً لُيقتل ثانية بصمت, بجيل لن يرضى أن يفر أطفاله مذعورون من المدارس أو مقتولين في الباصات, بجيل لن يرتضي أرضاً محتلةً ولا أسرى "منسيين",  بجيل لن يحتمي بدولة خائبة ونخبة تابعة وشركاء وهميين, ولن يرضى الفرار من معركة وإن كان الجمع ممتداً من تل أبيب مروراً بإسطنبول وواشنطن وصولاً الى الجاهليين الجدد,,, هذا جمعكم وهنا عاملة, والسلام.