من أنا

صورتي
باحث وكاتب لبناني في العلاقات الدولية والدراسات السياسية.حائز على إجازتي حقوق وعلوم سياسية من الجامعة اللبنانية ودبلومي قانون عام وعلاقات دولية, وماستر علاقات دولية ودراسات أوروبية.حاصل على منحة تفوق من الجامعة اللبنانية لنيل شهادة الدكتوراه. حالياً يتابع دراسة الدكتوراه في العلاقات الدولية في جامعة براغ الدولية.
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سوريا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سوريا. إظهار كافة الرسائل

ورقة بحثية - حزب الله والتحولات العربية: المواقف والمنطلقات

نشر المركز الإستشاري للدراسات والتوثيق ورقة بحثية للباحث في العلاقات الدولية حسام مطر تحت عنوان "حزب الله والتحولات العربية: المواقف والمنطلقات", وتقع في 16 صفحة, وفيها خمسة عناوين فرعية.


يرى الباحث ان الشرق الأوسط يمر في لحظة إعادة تشكل تاريخية في ظل جملة تحولات وصراعات أبرزها ما يعرف "بالربيع العربي" الذي أدى لسقوط أنظمة عربية ( مصر , تونس, ليبيا) وتغيير جزئي في أنظمة أخرى ( اليمن) وإستمرار المواجهة في دول أخرى ( سوريا, البحرين). ولكن حتى في الدول التي شهدت نشوء أنظمة جديدة لا زالت الإضطرابات والصراعات تسيطر على المشهد السياسي, إنها مرحلة إنتقالية تمر بها المنطقة بأسرها والتي ستحتاج لأشهر طويلة قبل أن تتبلور محصلتها النهائية. من أبرز ما سيحدد شكل هذه المحصلة هي مواقف وسياسات القوى الإقليمية والدولية تجاه هذه التحولات, وهنا تبرز أهمية فهم موقف ومقاربة حزب الله من هذه الأحداث, بإعتبار أن الحزب بما يملك من نفوذ وتأثير وقوة يجعل منه فاعل سياسي ذا تأثير إقليمي وازن.
وعليه يطرح مطر الأسئلة التالية: إذاً كيف تعامل حزب الله مع التحولات العربية؟ ما منطلقات موقف الحزب من هذه التحولات؟ كيف غيرت هذه التحولات في البيئة الإستراتيجية للمنطقة من منظار مشروع الحزب في مقاومة إسرائيل؟ ما هي الفرص والتحديات التي تثيرها هذه التحولات بالنسبة لحزب الله؟ تهدف هذه  الورقة الى إستكشاف موقف حزب الله من التحولات العربية التي عرفت بإسم "الربيع العربي" التي إنطلقت عام 2011 في تونس ثم مصر وإمتدت لاحقاً الى جملة دول عربية أخرى. سيجري التركيز على فهم خلفيات موقف الحزب من هذه التطورات والمعايير التي إعتمدها لتحديد موقفه منها, ثم مراقبة التغيير في رؤية الحزب لهذه الأحداث كلما تقدمت وتعمقت وتمظهر شكلها وأدوار القوى الخارجية فيها. وللإجابة عن هذه التساؤلات تنقسم الورقة الى المحاور الفرعية التالية:
أولاً: حزب الله والنظام الرسمي العربي: مقاربة تاريخية
ثانياً: بداية التحولات: تونس ومصر
ثالثاً: البحرين وليبيا: التدخل الخارجي والمذهبية
رابعاً: حزب الله والأزمة السورية: التحدي الإستراتيجي
خامساً, حزب الله في سوريا: نقطة تحول

ويختم مطر دراسته بالتالي:

لقد إستطاع خصوم حزب الله من تحوير الأزمة السورية لخلق تعبئة مذهبية واسعة ضمن الاوساط السنية بوجه حزب الله, وهو ما حد من قدرة حزب الله على الإقناع والتأثير داخل تلك الأوساط في هذه اللحظة الإنتقالية الهامة. ويدرك حزب الله جيداً حساسية هذه الإشكالية,الى درجة يكاد لا يخلو خطاب للسيد نصر الله من الإشارة لهذه النقطة, إضافة الى السعي الإعلامي والسياسي والثقافي الحثيث للحزب لمحاربة هذه الظاهرة.
وعلى الرغم من الأزمة السورية لا زال حزب الله مؤيداً للإنتفاضات العربية وينظر إليها بإيجابية, أي لم يدفعه الحدث السوري الى معاداة تلك الإنتفاضات بل رسم خطاً واضحاً بين ما يجري في سوريا وتلك الإنتفاضات. يُقارب حزب الله الصراع في سوريا على انه ذا بعد سياسي وإستراتيجي وليس مذهبي أو إثني, وعليه يؤكد الحزب على أهمية الإصلاح السياسي في سوريا بإعتباره شاناً داخلياً, مع رفض التدخل الغربي والعنف الذي لا علاقة له بالديموقراطية بل لنقل سوريا من موقع الى آخر يخدم المشروع الأميركي – الإسرائيلي في الشرق الأوسط. 
بالمقابل أتاحت هذه التحولات جملة فرص, أسقطت أنظمة مفصلية في المشروع الأميركي من دون ان تنجح واشنطن حتى الان في إيجاد بديل مستقر, التمكن من حفظ موقع سوريا في المعادلة الإقليمية رغم الأضرار التي لحقت بقوتها وفاعليتها, الحضور القومي للتيارات القومية والوطنية في المنطقة العربية والتي تربطها علاقات ممتازة بحزب الله, لا سيما التيارات الناصرية, وجود شرائح أساسية من أحزاب وشخصيات إسلامية معتدلة ترفض الخطاب المذهبي ومنسجمة مع مشروع المقاومة. ثم أن التوتر المذهبي الحالي مرتبط بشكل أساسي بالأزمة السورية بما يعني أنه في النهاية سيعود للتقلص والضمور وحينها يمكن للحزب ترميم جزء كبير من الصدع المذهبي خاصة بالنظر الى أن إنجازات الحزب كحركة مقاومة لا زالت حديثة ومستقرة في الوجدان العربي بشكل واسع.
 إنطلق حزب الله في مواقفه تجاه التحولات العربية من ثوابت واضحة منسجمة مع طبيعته ومشروعه, حق الشعوب في الحريات وضرورة الإصلاح السياسي وتحقيق العدالة الإجتماعية, الأولوية للحوار والوسائل السلمية, رفض التدخل الخارجي, ودرء المخاطر التي يمكن أن تهدد مشروع المقاومة في المنطقة. فرغم كل التطورات التي تعصف بالمنطقة, أكد حزب الله مراراً على اولوية الصراع مع إسرائيل ودعا الأنظمة العربية الجديدة الى دعم خيار الشعوب في المقاومة لا سيما الشعب الفلسطيني وإعطاء هذه القضية اولوية في الخطاب والممارسة, على المستويين الشعبي والرسمي. كل ذلك, لأن التبعية للمشروع الأميركي هي أصل المفاسد في أنظمة المنطقة, ولذا تعامل الحزب مع أن حماية مشروع المقاومة في ظل التحولات هو أولوية تخدم مصالح الشعوب المنتفضة, فلا حريات ولا كرامة ولا سيادة, ولا رفاه وكفاية إقتصادية وأمن وإستقرار في ظل الهيمنة والإحتلال في الشرق الأوسط.



يمكن تحميل الورقة كاملة عبر الرابط التالي:
 http://www.dirasat.net/uploads/item_mak_m/6706826.pdf

حزب الله في سوريا: صهر "المنظومة الشمالية"

نشر في صحيفة الأخبار, العدد 2020, 4 حزيران 2013

الدخول في تفاصيل السياسة من دون ملاحظة السياقات البنيوية للأحداث، يؤدي إلى كثير من التضليل واللغط والضبابية، بحيث تبدو الحجج المتناقضة مقبولة أو فيها وجهة نظر. أغلب من يناقشون وينتقدون حزب الله يستخدمون هذا المنهج، تجميع للنقاط السوداء المتناثرة في خطاب وممارسات وسياسات الحزب وتكرارها وترديدها بكثافة لإنتاج معنى محدد لهوية الحزب ومشروعه وسياساته. من الصعب جداً فهم السياسات ذات البعد الإقليمي وحتى الوطني في الشرق الأوسط، من دون وضعها ضمن إطار الصراع المحتدم منذ نهاية الحرب الباردة، بين المحور الذي تقوده طهران، وذاك الذي تقوده الولايات المتحدة.

في أيار 2000 وجه حزب الله ضربة «تاريخية» إلى المحور المقابل، نتج عنها كشف محدودية القوة العسكرية الإسرائيلية، تضاؤل نفوذ واشنطن والأهم تعرية النظام العربي الرسمي على نحو كامل. ما حصل في 2006 كان محاولة أميركية لوقف صعود محور المقاومة في البيئة الإقليمية، كان ضربة «استباقية» من محور «الستاتيكو» إلى محور «صاعد» قبل اكتمال صعوده وإنهاء حالة الهيمنة. أنهى فشل عدوان 2006 النظام الإقليمي في الشرق الاوسط، الذي تربعت عليه واشنطن فأصبحت بحاجة إلى تحقيق توازن قوى إقليمي من دون دور مباشر لها في المنطقة، مما استدعى منها تغييراً شاملاً في اللعبة الإقليمية، لاعبين جدداً (تركيا وقطر)، أدوات جديدة (أدوات القوة الناعم) وخلق إطار صراعي جديد (المواجهة المذهبية).

حين انطلقت الأحداث في سوريا، سارع المحور الأميركي المتعطش لتعويض الخسارة «الطازجة» في العراق إلى استغلال المطالب المشروعة للمعارضة وأخطاء وخطايا النظام، وتمكن من وضع سوريا تحت مأساة الحرب الأهلية. أغلب قادة المعارضة السورية اندمجوا بالكامل مع المحور الأميركي، آخرون منهم اتخذوا «التكفيرية» منهجاً، وأصبحت الأزمة السورية في صلب توازن القوى الإقليمي، وخرجت من سياقاتها الداخلية. حينها لم يعد من الممكن لحزب الله وحلفائه أن يكتفوا بخطاب الدعوة إلى الحل السياسي والحوار ومحاولة فتح خطوط مع المعارضة، كل ذلك انتهى لأن المحور الأميركي بقدراته المالية والسياسة والإعلامية المذهلة تمكن من جر المعارضين إلى لعبته الإقليمية.

بعد سنتين من أكثر الأزمات «الداخلية» تدويلاً في التاريخ السياسي لما بعد الحرب الباردة، قرر حزب الله أخيراً بدء التدخل الميداني في سوريا حين أصبحت صورة الصراع «إقليمية» بالكامل. حزب الله لا يتدخل ضد الشعب السوري، فالشعب السوري منقسم، ولا يتدخل ضد الأبرياء والآمنين، بل يواجه هجيناً من التكفيريين والمرتزقة والمغرر بهم، الذين انقلبوا الى خنجر في قلب محور المقاومة، ورمح في خاصرة حزب الله. فعلياً وقبل أن يتدخل حزب الله في الأزمة السورية كان الحزب قد خسر كل ما يمكن أن يخسره، ولا سيما في ما يخص صورته أمام جزء من الرأي العام السوري والعربي، الذي اقتنع بتدخل الحزب منذ الأشهر الأولى، وجرى التصويب عليه من زاوية مذهبية «كحليف لنظام علوي خدمة لمصالح إيران الإقليمية»، كما تردد المنظومة الإعلامية المقابلة. إذاً بعدما جرى زجّ الحزب في الفتنة، وتشويه صورته، والتشويش على ماضيه، والتلاعب بهويته، وإضعاف حليفه العربي الأهم، ماذا يمكن أن يخسر حزب الله بعد أكثر من ذلك؟ حينها لم يعد بإمكان الحزب إلا التدخل، لأن النتائج السلبية المفترضة للتدخل سبق أن تحققت، وبناءً عليه أصبح التدخل ضرورياً من باب تقليص الخسائر وبناء مسار جديد يتيح التعويض عن بعض الأضرار المتحققة. لقد قدمت المعارضة السورية كل الممارسات والحجج والمسوغات لتدخل الحزب في سوريا، وحاولت «حشره في الزاوية»، لا لشيء بل فقط لخدمة الممول والمشغل، ولما أخرج الحزب «مخالبه» علا الصراخ والعويل والاستعطاف.

حسب ما أعلن السيد نصر الله فإن دور حزب الله في القصير هو دفاعي اولاً، وهو سيؤدي تلقائياً الى قطع الشريان اللبناني لضخ السلاح والمقاتلين الى المعارضين في سوريا. تدخل الحزب بهذه الحدود هدفه العام هو تثبيت توازن قوى في محاولة لدفع التسوية السياسية عبر إقناع المعارضين بأن العنف اصبح عبثياً، وهذا هو النصر المقصود بكلام السيد نصرالله، إذ إن الحزب يعي أنه لا إمكان لحسم عسكري شامل في سوريا، ويدرك الحزب ايضاً محدودية قوته في الأزمة السورية، لذا سيبقى تدخله محدوداً، موضعياً، مقنناً، ومُرشداً الى أقصى الحدود. بهذا المعنى يكون الحزب قد حدد هدفاً « قابلاً للتحقق» لدوره في سوريا. فهو لا يتحدث بلغة سحق المعارضة او حسم الصراع أو القضاء على التكفيريين، بل يتعامل مع نقاط محددة بدقة، وهذا مقتضى النباهة السياسية، وجزء من الحكمة في إدارة المعركة.

إن المقاومة وبيئتها تخوضان المعركة في القصير بكثير من الغصة والأسى رغم العزيمة والثقة بأنها معركة مفروضة لا مفر منها. يفضّل هؤلاء أن يقاتلوا العدو الأصيل كما فعلوا أبداً. يفضل هؤلاء عدواً يليق بهم. يفضّل هؤلاء أن يستشهدوا بيد الإسرائيلي، لكن لم يُترك لهؤلاء الخيار، أتاهم العدو متمترساً بأبناء جلدتهم كما فعلت دوماً كل قوى الاستكبار. أكثر من سنتين على الأزمة في سوريا، يحق فيها للمحور الأميركي أن يزج بكل ما يملك من مقدرات وأدوات قذرة في هذه الحرب خدمة لحسابات إقليمية تتصل مباشرة بالمقاومة، لكن حين يتدخل حزب الله أخيراً ببضع مئات من مقاتليه في منطقة حدودية مع سوريا يصبح هو المعتدي والمفتري والعبثي والمذهبي، لا غوغائية وتضليل بعد ذلك. من الآخر، في أيار 2013 نُعاقب على فعلتنا في أيار 2000، والفطنة أن لا نتجاهل ذلك، فحماية النصر أوجب من النصر ذاته.

لأصحاب العقول المذهبية «الحامية» في العالم العربي والإسلامي، صلاح الدين الأيوبي قتل ألوفاً مؤلفة من مسلمين وعرب بحجة تعاونهم مع الصليبيين، ولم يعترف بحدود «الولايات» حينها، ورغم ذلك يبقى صلاح الدين «الأسطورة التاريخية» لكثيرين منكم. أما جمال عبد الناصر، فتدخل في الصراع الأهلي اليمني بعد 1962 في سياق مواجهته الإقليمية مع السعودية والبريطانيين (أي المشروع الاستعماري – الصهوني)، ولم يكترث للحدود الوطنية، وأرسل سبعين ألف جندي مصري للقتال في اليمن، فهل يمكن القول إنّ عبد الناصر فعل ذلك بدواعٍ مذهبي؟ أو أنه قاتل الأطفال والنساء والمسلمين؟ ألا يرى كثيرون ممن يهاجمون السيد نصر الله اليوم أن عبد الناصر كان رمزاً تاريخياً مدافعاً عن فلسطين والعروبة (وهو كذلك بلا شك)، كما يرون ذلك أيضاً في صلاح الدين الأيوبي. وحتى حركة حماس «السنية» دخلت في مواجهة عسكرية بوجه فتح «السنية» وقتلت منها العشرات بحجة حماية المقاومة. لا يمكن أن ننكر أن أي حركة مقاومة بوجه إسرائيل ستضطر محقة في لحظة ما (وليس دائماً) إلى تحويل سلاحها بوجه قوى من أبناء جدلتها، وإلى تجاوز مفاهيم السيادة الوطنية وحدود سايس – بيكو، لأن المشروع الأميركي الصهيوني متشعب ومتشابك ومتداخل وليس يتيماً في المنطقة.

أما اليوم، أن يقول السيد نصر الله وبأدلة مفصلة ورؤية واضحة أن بضع مئات من حزبه يقاتلون داخل سوريا في منطقة ملاصقة للحدود اللبنانية بهدف حماية المقاومة ممن باع نفسه للمشروع الأميركي عن عمد أو غباوة، فيصبح هو عدو الأمة بعد 30 عاماً من أسطورته ومعجزته المستمرة في مقاومة إسرائيل ؟! عام 2007 دعا الكاتب الإسرائيلي داني بركوفيتش في كتابه «هل يمكن قطع رؤوس الهيدرا؟ معركة إضعاف حزب الله» إلى فكرة «شق المنظومة الشمالية»، أي لبنان وحزب الله وسوريا، وهو ما يجري السعي إليه منذ سنتين. فهل من المتوقع إلا أن يرد حزب الله بصهر هذه المنظومة أكثر؟ يمكنكم أن تعترضوا وتنتقدوا وترفضوا موقف الحزب من الأزمة السورية، وتدخله فيها، لكن لا أحد يملك في هذا الشرق المخزون الأخلاقي والتاريخي الكافي لأن يربط ذلك باتهامات مذهبية أو أخلاقية للحزب وسيده، قليل من الخجل أيها السادة.

حسام مطر \ باحث ومحلل سياسي

تعليق سياسي 9 - خطوط حمر متبادلة حول دمشق: هل ستقع الحرب؟

(التعليق خاصة بالمدونة ويرجى ذكر ذلك عند إعادة النشر)

حسام مطر

 

الحراك الشعبي السوري الذي بدأ في آذار 2011 سرعان ما تمت مصادرته من الولايات المتحدة وحلفائها, حتى وصل الحال أن أصبحت الأزمة في سوريا في جوهر توازن القوى الإقليمي. الأميركيون والصهاينة والخليجيون المثكولون بهزائم العراق ولبنان وغزة وجدوا في الحدث السوري قشة خلاص, لذا كانت كلما تقدمت الأزمة السورية كانت تبتعد عن مبرراتها الداخلية نحو صراع المحاور الإقليمية, وبناء عليه تطور موقف حزب الله وإيران بشكل تدريجي الى حد التصريح الأبرز لأمين عام حزب الله في خطابه الأخير : إن لسوريا أصدقاء في العالم والمنطقة لن يسمحوا لها أن تسقط بيد واشنطن وتل أبيب. 

 

بعد ساعات من رسم الأمين العام لحزب الله خطاً أحمر في الشأن السوري, سارع المحور المقابل الى تكليف إسرائيل برسم خط أحمر مقابل, وومفاده عدم سماح واشنطن وتل أبيب بسقوط المعارضة ميدانياً أو تلقيها خسائر إستراتيجية. لم تكن الحملة السياسية والإعلامية خلال الأسبوع الفائت بشأن السلاح الكيميائي السوري إلا تمهيداً لغارة الأمس. منذ بداية الأحداث تمت توسعة نطاق الصراع عند كل فشل للمعارضة السورية , فبعد التسليح, تم الإنتقال لفتح الحدود اللبنانية ثم التركية  ثم العراقية وأخيراً الأردنية بموازة التدرج الغربي والعربي في الخطوات السياسية لعزل النظام. أمام كل ذلك كان المحور المقابل يقوم بالإستجابة المتدرجة أيضا, سفن روسية وإيرانية على الشواطىء السورية, دعم لوجيستي وتقني روسي _ إيراني متزايد, موقف سياسي متقدم وأكثر جرأة لحلفاء دمشق, ظهور دور حزب الله في القصير وحي السيدة زينب, وهذه الأخيرة أتاحت انتصارات هامة لصالح الجيش السوري في القصير وريف دمشق وبدا أن "معركة دمشق"  التي لطالما جرى الترويج لها أصبحت من الماضي.

 

هنا لم يكن بإمكان الأميركي والإسرائيلي ترك الأمور فقط للتركي والخليجي بعد عامين من الفشل , كان لا بد من دور مباشر في محاولة لإعادة التوازن الى الصراع. هل يؤدي التدخل الإسرائيلي المباشر الى نشوب حرب؟ هل هذه الحرب من ضرورات التسوية السورية؟ الأميركيون والروس ليسوا معنيين بنشوب معركة إقليمية, الصهاينة وإيران كذلك وإن بدرجة أقل, ولكن في المقابل كلا المحورين ليس في وارد القبول بهزيمة في سوريا, لذا على الأرجح أن تتزايد الإحتكاكات المباشرة ولكن بظل حسابات دقيقة قدر المستطاع. من يعتقد بإمكانية الإستفراد بسوريا وحزب الله يتجاهل الإمكانات المذهلة الكامنة في طهران, والمفاجآت المعقولة من غزة والعراق, الأميركيون والصهاينة يعون ذلك على ما يبدو. 

 

ما أنتجته الضربة الإسرائيلية أنها كشفت بشكل واضح كعين الشمس حقيقة ما وصل إليه الصراع في سوريا, حقيقة الدور المطلوب من المعارضة السورية المسلحة, حقيقة الإنقسام السياسي وليس المذهبي في سوريا. ستتيح الضربة هامش اوسع لدور حزب الله وإيران لأن سردية الخلفيات المذهبية تتراجع أمام التدخل الإسرائيلي ويصبح الرأي العام العربي والإسلامي أكثر أدراكاً لما كان يكرره حزب الله منذ أشهر طويلة حول الأزمة السورية ودور الخارج في مصادرة حراك شريحة من السوريين بفعل بعض قيادات المعارضة المغفلة او التابعة. الرد على الغارة الإسرائيلية ليس قراره في دمشق فقط, بل في طهران بداية ثم في موسكو, فهل يتم تجاهل الغارة مقابل تعزيز الجهد الميداني في الداخل؟ أم تجري محاولة لوضع خط أحمر أمام الدور الإسرائيلي برد موضعي؟ الرد على الغارة يبدو ملحاً لعل فيه الصدمة التي تفتح المسار نحو التسوية السورية وربما تفتح أيضاً بعض البصائر والقلوب العربية وتخرجها من رومنسيتها الثورية الساذجة. في الجوهر لم تكن الغارة الإسرائيلية على دمشق بل على "لن يسمحوا" التي أعلنها السيد نصر الله, هكذا تتجلى الصورة الحقيقية للصراع, فانظروا أين أنتم منه.

المحلل السياسي حسام مطر مقابلة مع قناة العالم: شيوخ البلاط والجزيرة قناة حزبية


في مقابلة مع قناة العالم الفضائية ضمن برنامج "إنقلاب الصورة" إعتبر المحلل السياسي والباحث في العلاقات الدولية حسام مطر ان فتاوى الجهاد على أشكالها في سوريا وخصوصاً الصادرة من تونس, تتحمل مسؤوليتها أولاً الحكومة التونسية وحركة النهضة التي سهلت انتقال المقاتلين, ثم التيارات السلفية الجهادية التي تعاني من ازمة هوية تاريخية وازمة دور وثقافة والتي تخوض الحرب في سوريا نيابة عن قوى إقليمية ودولية من دون اي مصلحة حقيقة مباشرة إلا السعي للتهرب من التحديات الداخلية من خلال إلهاء الجمهور بمعركة سوريا. ثم هناك الدول الخليجية التي تمول وتدعم وتعبىء لهذه المعركة بالشكل الذي سيرتد سلباً حتى على الدول التي ترسل مالقاتلين لأنهم سيعودون الى بلادهم بقيم القتل والسرقة والذبح والفوضى. 


وفي سؤال عن الشيوخ الذي يطلقون فتاوى للجهاد في سوريا إعتبر مطر أن هؤلاء الشيوخ هم شيوخ البلاط الملكي الذين أدانوا سابقاً المقاومة في لبنان وفلسطين , واليوم يقومون بتحوير وتعريف النص الديني عن مقاصده بهدف خدمة الأنظمة الخليجية ومن ورائها من القوى الدولية . هؤلاء المشايخ يساهمون في تشويه الدين وهم أداة بيد السعودية لوهبنة المسلمين السنة ودفعهم للصدام مع الشيعة كوسيلة لمواجهة إيران وحزب الله بعد عن عجزوا عن ذلك بوسائل الحرب والحصار. وإعتبر مطر أن المسار  الحالي لن يؤدي إلا الى حروب مذهبية واسعة لن تجلب إلا الدمار والخراب على المنطقة وأهلها. 

وتعليقاً على طرد مراسل الجزيرة من بلدة سخنين الفلسطينية أثناء إحياء يوم الأرض, أشار مطر الى أن الجزيرة تحولت من القناة الأكثر مشاهدة في المنطقة الى مجرد قناة حزبية  تمثل جزء من التيار الإسلامي, وبدل ان تكون في هذه اللحظة العربية الحساسة منبراً للحوار والتفاعل بين مختلف الاطياف الوطنية ومنصة إلتقاء ودعوة لنبذ العنف الاهلي , فإذ بها تصبح في قلب هذا الإنقسام بل منتجة له, ولذلك هي تعاني من مشاكل في معظم الدول العربية لأن شرائح واسعة ترى في دورها الحالي مجرد وكيل للسياسة الخارجية القطرية التي تشجع العنف والفتنة والإقتتال والمذهبية في اكثر من ساحة عربية. واكمل مطر قائلاً أنه بدل أن تصبح الجزيرة بديلاً للإعلام الرسمي العربي إذ تصبح هي مجرد وسيلة إعلامية رسمية لنظام كالنظام القطري لا اكثر ولا اقل.  وعن تأثير دور الجزيرة في التعمية على القضية الفلسطينية , قال مطر أن هذا هدف مطلوب بذاته لذا كان من الضروري خلق قضية بديلة وشحنها بالصور والإنفعالات المذهبية والعاطفية كما يجري في سوريا.